محمد خليل المرادي
23
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وله قوله : بروحي ساق قد جلا تحت فرعه * جبينا كبدر التمّ عند شروقه سقاني بنجلاويه كأسا من الهوى * فأسكرني أضعاف سكر رحيقه وقال : افترع بكر المعاني تغزّلا * فلي منظر يهديك نحو طريقه فوجهي مثل الروض إذ باكر الحيا * جنى من أقاحيه وغضّ شقيقه وإن أشبه التفاح خدّي حمرة * فلي نونة تحكي مناط عروقه وله أيضا : رشق الفؤاد بأسهم لم تخطه * ريم يشوق الريم مهوى قرطه من ذا عذيري في هوى متلاعب * قد راح يمزج لي رضاه بسخطه أعطيته قلبي وقلت : يصونه * فأضاعه ، يا ليتني لم أعطه وثناه عن محض المودة رهطه * فعناء قلبي في الهوى من رهطه وقد اشترطنا أن ندوم على الوفا * ما كنت أحسبه يخلّ بشرطه كيف الخلاص ركبت بحرا من هوى * شوقا إليه فشطّ بي عن شطّه علّقته ريّان من ماء الصّبا * كالروض أخضله الغمام بنقطه غضّ الشباب فهذه وجناته * قد كاد يقطر ماؤها من فرطه يجلو عليك صحائفا وردية * رقم الجمال بها بدائع خطّه وتريك هاتيك المعاطف بانة * تهتزّ لينا في منمنم مرطه وتخامر الألباب منه فكاهة * تلهي حليف الكأس عن إسفنطه لو بتّ تستجلي لطائفه التي * ضاهت برونقها جواهر سمطه لدهشت إعجابا بلؤلؤ لفظه * ومددت كفّك طامعا في لقطه ومن شعره : لولا صباح الوجوه بيض * ما هزّ أعطافي القريض ولا شجاني غناء شاد * يوما ولو أنّه الغريض ولا أهاج الجوى لقلبي * برق له في الدجى وميض أفدي غزالا دعا فؤادي * إلى الهوى جفنه الغضيض وخوط بان على كثيب * داعب أعطافه النهوض